محمد ثناء الله المظهري

50

التفسير المظهرى

لتفتدى وتردّ اليه ما ساق إليها من المهر فنهى اللّه عن ذلك وعلى هذا فقوله تعالى لا تَعْضُلُوهُنَّ معطوف على لا يَحِلُّ لَكُمْ عطف الجملة على الجملة لا عطف المفرد على المفرد ، فان قيل يلزم عطف الإنشاء على الاخبار قلنا قوله تعالى لا يَحِلُّ لَكُمْ وان كان اخبارا لفظا فهو إنشاء معنى ومعناه النهى عن ميراثهن وأيضا عطف الجملة على الجملة فيما لا محل لها من الاعراب مع اختلافهما خبرا وإنشاء جائز إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قرا ابن كثير وأبو بكر مبيّنة هنا وفي الأحزاب والطلاق بفتح الياء والباقون بكسرها فيهن والاستثناء في محل النصب على الظرفية أو على أنه مفعول له أو على أنه حال من مفعول لا تعضلوهنّ تقديره لا تعضلوهن للاقتداء في وقت الا وقت ان يأتين بفاحشة أو لا تعضلوهن لغرض الافتداء بسبب الّا لان يأتين بفاحشة أو لا تعضلوهن للافتداء ولا لغير ذلك من علة الّا لان يأتين أو في حال من الأحوال الّا حال ان يأتين بفاحشة والفاحشة قال ابن مسعود وقتادة هي النشوز وقال الحسن هو الزنى يعنى ان المرأة إذا نشزت أو زنت حل للزوج ان يسألها الخلع وقد ذكرنا مسائل الخلع في سورة البقرة وقال عطاء كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك بالحدود وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ بالانصاف في الفعل وأداء الحقوق والإحسان في القول عطف على لا تعضلوا أو على لا يحلّ لكم وقال الحسن رجع إلى اوّل الكلام يعنى آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً و عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ لسوء المنظر أو سوء الأخلاق فاصبروا عليهن ولا تفارقوهن ولا تضاروهن فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ في ذلك الشيء خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) يعنى ثوابا جزيلا أو ولدا صالحا جملة عسى مع فاعله في الأصل علة لجزاء الشرط أقيم مقام الجزاء وفاعل عسى مجموع المعطوف والمعطوف عليه ومناط الرجاء هو المعطوف فقط والمعنى الخير مرجو عند الكراهة - . وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ يعنى تطليق امرأة من غير نشوز من قبلها ولا فاحشة وتزوج امرأة أخرى مكانها وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ الضمير راجع إلى زوج لأنه أراد به الجمع فإنه جنس يطلق على الواحد والجمع ولولا إرادة الجمع لما استقام المقابلة بجماعة الرجال وانقسام الآحاد على الآحاد وفي أتيتم حذف مضاف تقديره واتى أحدكم إحداهن يعنى التي يريد أحدكم طلاقها قِنْطاراً اى مالا كثيرا صداقا اخرج ابن جرير عن انس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتيتم